3.5 11
أنييستا يتهيأ للرحيل في قمة مجده
1 5
[ad_1] وداعه المرتقب لبرشلونة في نهائي كأس إسبانيا جاء مهيباً ومليئاً بالدموع ولائقاً بتاريخه كانت دقيقتان فقط باقيتين على نهاية...

أنييستا يتهيأ للرحيل في قمة مجده

michael
[ad_1] وداعه المرتقب لبرشلونة في نهائي كأس إسبانيا جاء مهيباً ومليئاً بالدموع ولائقاً بتاريخه كانت دقيقتان فقط باقيتين على نهاية...

أنييستا يتهيأ للرحيل في قمة مجده

27 Apr


وداعه المرتقب لبرشلونة في نهائي كأس إسبانيا جاء مهيباً ومليئاً بالدموع ولائقاً بتاريخه

كانت دقيقتان فقط باقيتين على نهاية المباراة ـ وكذلك نهاية مسيرته داخل الملاعب ـ وحينها بدأ أندريس أنييستا مسيرة الوداع الطويل. بدأ اللاعب الأسطورة يتحرك ببطء وعيناه مغرورقتان بالدموع، واتجه نحو الجهة المقابلة من الملعب في الوقت الذي توافد عليه أقرانه بالفريق لاحتضانه، بينما وقف جميع الحضور داخل استاد ميتروبوليتانو وتعالت أصواتهم بالهتافات تحية وتقديراً له. اللافت أن الجماهير حرصت على الوقوف داخل مدرجات مشجعي برشلونة وكذلك مدرجات مشجعي إشبيلية. وتردد اسم أنييستا في مختلف أرجاء الاستاد، وظلت الأصداء مرافقة للاعب حتى رحل عن الأنظار وجلس على أحد المقاعد المخصصة للبدلاء. وظل أنييستا جالساً هناك لبرهة من الوقت، بينما تصارعت الدموع داخل عينيه، ثم نهض من جديد وذهب لحمل كأس الملك، بمفرده.

وتعتبر تلك البطولة رقم 34 في مسيرته الكروية وسوف تليها البطولة الـ35 قريبا. ومع هذا، بدا أن هذه البطولة على وجه التحديد تمثل النهاية: الانتصار الأخير. وبينما صعد الدرج لحمل الكأس، وقف لاعبو برشلونة بالأسفل على العشب في انتظاره، تماماً مثلما سبق أن انتظروه حتى سجل في الدقيقة 51 من المباراة الهدف رقم 670 في مشواره مع برشلونة الهدف الرابع بالمباراة، ليضمن أن الليلة ستبقى ليلته المميزة: ليلة وداع أنييستا. وفي لحظة ما، خيمت سحابة من الحزن على الاحتفالات بالهدف وغمرت الاستاد مشاعر حنين جارف إلى الماضي. وبدا الجميع مدركين تماماً لما يعنيه الأمر.

وتبخرت جميع الشكوك عندما رأت الجماهير ردود فعل لاعبي برشلونة والتي جاءت أكثر تعبيراً عن أي كلمات. من جانبه، أقر أنييستا بأنه: «حمل هذا الهدف وراءه كثيرا من العاطفة. في الواقع، انطوى على كثير من العاطفة والمشاعر والسنوات. لقد ساورتني رغبة حقيقية في أن تسير مباراة نهائي كأس إسبانيا تلك على ما يرام، وأنا سعيد حقاً بالصورة التي خرجت بها». وفي أعقاب تسجيل الهدف، تزاحم اللاعبون لتحية أنييستا، كما جرت العادة، لكن اللافت أنهم حرصوا واحداً بعد آخر على احتضانه. واقترب ميسي منه واحتضنه بشدة ربما لفترة أطول قليلاً عن أي لاعب آخر في مشهد تحول إلى الصورة المميزة لمباراة النهائي، بل وربما تصبح الصورة المميزة لجيل بأكمله. وبدا وكأن ميسي لا يرغب في إفلات أنييستا بعيداً عن أحضانه.

وبدا ثمة أمر مميز وراء هذا المشهد. المعروف أنه في السراء والضراء، يتطلع ميسي نحو أنييستا، خاصة الضراء. في تلك اللحظات المظلمة على وجه التحديد، يسعى ميسي للحصول على الأمان والطمأنينة ويصبح في أشد الحاجة لوجود النجم الإسباني إلى جواره. وفي كتاب «الفنان» الذي يتحدث عن أنييستا، قال ميسي: «إنني أعي تماماً صعوبة ما يفعله».

وأضاف: «داخل الملعب، أحب دوماً أن يكون إلى جواري، خاصة عندما تتخذ المباريات منحى سيئاً وتصبح الأوضاع عصيبة. في تلك اللحظات أقول له: «اقترب مني». وبالفعل، لديه القدرة على السيطرة على زمام الأمور وتحمل المسؤولية».

الواضح أن هذا حل بسيط، واللافت أن أثبت نجاحه وفاعليته على امتداد أكثر عن عقد وتجلى ليلة الفوز ببطولة الكأس والتي جاءت بمثابة مشهد معبر عن حقبة بأكملها، وقدم برشلونة أداءً ربما لم يبلغ مستوى روعته من قبل منذ مواجهة ويمبلي الشهيرة عام 2011 في نهائي دوري الأبطال أمام مانشستر يونايتد. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن الزمن لا ينتظر أحدا ولا يتوقف من أجل أحد، حتى ولو كان الرجل الذي كان يتمكن بعض الأحيان من السيطرة عليه. يمكنك إبطاء وتيرة الزمن، لكن ليس بوسعك إيقافه. وعندما يبحث ميسي عن أنييستا الموسم المقبل، لن يكون هناك… وإنما سيكون على بعد 5.000 ميلاً. وبعد 22 عاماً من قدومه إلى برشلونة، و18 عاماً من لقائه ميسي، و16 عاماً من أول مباراة له، يرحل أنييستا عن برشلونة إلى الصين. ومن المتوقع الإعلان عن ذلك هذا الأسبوع.

وبالنظر إلى أن أنييستا يبلغ من العمر 33 عاماً، وأنه شارك في التشكيل الأساسي خلال 24 مباراة من إجمالي 33 مباراة بالدوري الممتاز، وكذلك 8 من إجمالي 10 مباريات ببطولة دوري أبطال أوروبا، ربما تبدو خطوة الرحيل مبكرة للغاية. وكانت تلك بالتأكيد التي خلصت إليها الغالبية في أعقاب مباراة نهائي الكأس. في هذه اللحظات، تبدو الصين للجميع مكاناً غير لائق بمثل هذه الموهبة. على سبيل المثال، خرجت صحيفة «إيه إس»،، بعنوان يوجز جميع المشاعر حيال الأمر: «أنييستا، لا ترحل!» ومع هذا، من الواضح أن المناشدات لأنييستا بالبقاء لن تزيده إلا قناعة بأن هذا الوقت المناسب للرحيل ـ والأسلوب المناسب كذلك، فهو يرغب أن يتذكره الجميع في ذروة تألقه.

ومع أن أنييستا لا يصرح بذلك، من الواضح أن ثمة شيئا انكسر العام الماضي. ورغم أنه جرى التوصل إلى حل مؤقت، وجرى إبرام تعاقد معه «مدى الحياة» وجرى تجديد دوره، فإنه ظل حريصاً على ألا يرحل في وقت متأخر للغاية وألا يلقي تحية الوداع من على مقعد البدلاء. كما أنه لم يرغب في الدخول في مواجهة مع النادي الذي انضم إليه عندما كان في الـ12. من جانبه، وصف أنييستا ذلك اليوم في سبتمبر (أيلول) 1996 عندما وصل مبنى «لا ماسيا» حيث توجد أكاديمية برشلونة بأنه اليوم الأسوأ في حياته. ويتذكر جوزيه بيرمودز، أحد المقيمين بالمدينة، مظهر أنييستا ذلك اليوم على النحو التالي: «بدا شاحباً وضئيلاً وحزيناً ورقيقاً وحساساً». ولم يتمكن أنييستا يومها من التوقف عن البكاء. أيضاً، انخرط والداه في البكاء تحت الأمطار داخل «هوتيل رالي». ولم يتمكن والده، جوزيه أنتونيو، من النوم، وانطبق الأمر ذاته على جد أنييستا. وتناولوا الفطور جميعاً وقرروا الذهاب لاصطحاب أنييستا إلى المنزل، لكن ماري، والدة أنييستا، أوقفتهم. وقالت بإصرار: «دعوه يخوض التجربة». وبالفعل، كان ذلك ما حدث.

صباح اليوم التالي، اصطحبه والداه إلى المدرسة، ثم اتجهوا جميعاً إلى منزلهم بمنطقة لا مانشا. وشعر أنييستا بأنه تعرض للهجر عندما لم يحضر والداه لاصطحابه بعد ظهيرة ذلك اليوم. في البداية، كان هناك حارس المرمى فيكتور فالديس. وقال فالديس: «تحقق نجاحه عبر دموع صامتة». وبالفعل، نجح أنييستا في تحقيق النجاح، ما يتجلى في مشاركته بالفوز بثلاث بطولات معاً خلال موسمين، علاوة على بطولتي كأس العالم وأمم أوروبا، مرتين على التوالي. وبالنظر إلى هذه الإنجازات، ربما يخيل للمرء أن الطريق كان سهلاً وممهداً أمام أنييستا ـ لكن هذا غير صحيح.

من جانبه، لم يستخدم أنييستا لفظ «اكتئاب»، لكنه تحدث باستفاضة عن مشاعره قبل بطولة كأس العالم لعام 2010. وكيف شارك في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2009 رغم إصابته بثقب في فخذه، وصدرت له أوامر من الطبيب بعدم ركل الكرة بقوة. وانضم أنييستا إلى منتخب إسبانيا المشارك بطولة كأس العالم بينما كان يعاني من الإصابة ويناضل من أجل الاستمرار في المشاركة في المباريات، وكان يحرص على الجري عبر ممرات الفندق الذي يقيم به في منتصف الليل دون أن يراه أقرانه بالفريق، في محاولة منه كي يثبت لنفسه اكتمال لياقته البدنية. ومن الأمور اللافتة هنا أن مدرب المنتخب فيسنتي ديل بوسكي أكد أنه سينتظر أنييستا، مهما استغرق الأمر. وثمة معنى مهم كذلك وراء إصرار جوسيب غوارديولا مدرب برشلونة آنذاك غوارديولا على الاعتماد على أنييستا، رغم تعرضه للإصابة قبل نهائي عام 2009.

وبالفعل، لعب أنييستا وكان أداؤه كالعادة رائعا والذي أصبح بمرور الوقت يرمز إلى جيل بأكمله ـ مستوى من الأداء ربما يشكل الأفضل على الإطلاق على مستوى إسبانيا، بل وربما العالم. وفي تقرير لها عن المباراة الأخيرة، كتبت صحيفة «إيه إس» تقول: «ثمة شعور عام بأن حقبة بأكملها ترحل مع أنييستا ـ وكذلك أسلوب مميز في اللعب، ونمط حياة بأكمله».

في جنوب أفريقيا، سجل أنييستا هدف الفوز بعد مرور 116 دقيقة من مباراة النهائي، ورفع قميصه ليكشف عن سترة خفيفة أسفله تحمل عبارة «داني خاركي، سيبقى دوماً معنا»، وذلك في إشارة لقائد فريق إسبانيول والذي توفي فجأة جراء إصابته بأزمة قلبية. وقد شاهدت زوجة خاركي، جيسيكا، المباراة، وكانت أول مباراة تشاهدها منذ عام. وأخبرت أنييستا لاحقاً أنه: «قبل ثواني من تسجيلك الهدف، راودني يقين أنك على وشك إحرازه. وانخرطت في البكاء حتى من قبل أن تسجل الهدف». أما أنييستا فذكر أنه مع استقرار الكرة داخل الشباك، لم يسمع سوى «الصمت».

من ناحية أخرى، من اللافت أن أنييستا يحظى بالتقدير والثناء داخل جميع الاستادات على مستوى إسبانيا، لكن ليس فقط من أجل ذلك الهدف، وليس فقط من أجل ما قدمه لإسبانيا ـ فقد حدث ذلك في تورينو ولشبونة أيضاً، وفي بيرنابو. وتكرر ثانية السبت الماضي، ومع أن هذه لم تكن المرة الأولى، فإنها بدت للجميع وكأنها الأخيرة وغلفتها هالة من الحزن. ووصفت «ماركا» المشهد بقولها: «الإمبراطور الأخير». وخرجت إحدى المقالات الافتتاحية الأسبوع الماضي تقول عن أنييستا: «كم أسعدنا. ثمة جزء من روحك يموت عندما يرحل صديق، ولا يعود بعدها شيء لحاله ثانية قط». وكان الحال كذلك في مدريد.

الواضح أن أنييستا ينتمي للجميع، ويجري النظر إليه باعتباره أشبه بكنز مشترك. من جانبه، أطلق عليه مدرب برشلونة السابق لويس إنريكي أنه «تراث عالمي». وعندما سجل الهدف، السبت، انضم المذيع الذي ينقل أحداث المباراة عبر راديو «كادينا سير»، وصاح: «أنييستا! أنييستا! أنييستا! لا يمكن ألا ننضم إلى الصيحات المرددة لاسمه، وهي صيحات جميع عاشقي الساحرة المستديرة».

في الواقع، تكمن جاذبية أنيستا في اللاعب والإنسان، والأسلوب الذي يتعامل به مع من حوله. بصورة ما، يبدو أنييستا صورة لكل شخص عادي بيننا، ذلك أن ثمة هالة من الطبيعية والبساطة تحيطه، الأمر غير المألوف على الإطلاق على صعيد كرة القدم. علاوة على ذلك، فإنه يحظى بإعجاب عالمي. على سبيل المثال، شدد لاعب برشلونة السابق صامويل إيتو على أنه: «شخص طيب على نحو مذهل، ذلك أحياناً يعتدي أحدهم عليه بالركل، ومع هذا يبادر هو بالاعتذار له». إلا أن سيرغيو راموس أبدى اعتراضه على هذا الرأي، قائلاً: «لا يمكن لأحد ركله ـ إنه أندريس!».

في أعقاب فوز إسبانيا على كرواتيا خلال بطولة «يورو 2012»، قال إيفان راكيتيتش، الذي لم يكن حينها قد أصبح زميلاً بعد لأنييستا بذات الفريق: «يمكننا أن نلعب في مواجهتهم جميعاً، لكن الأمر مختلف أمام أنييستا. إنه ينتمي لمستوى مختلف تماماً، فهو يملك القدرة على السيطرة على زمام الأمور». وفي ذلك اليوم، أشار فيرناندو توريس إلى أنه: «عندما يكون مستحوذاً على الكرة، يبدو وكأن كل شيء آخر فيما عداه يتوقف عن الحركة. إنني على معرفة به منذ 15 عاماً، ولم يحدث مطلقاً أن قدم مباراة سيئة». من جانبه، وصفه فينتشينزو مونتيلا مدرب اشبيلية بأنه: «لا ينتمي إلى كوكب الأرض».

من ناحيته، وصف ديل بوسكي شعوره تجاه أنييستا أثناء مشاهدته نهائي الكأس السبت الماضي من المدرجات على النحو التالي: «بدا أنه لاعب استثنائي في ذكاءه وإدراكه». أما باكو سيرولو، مدرب اللياقة البدنية داخل برشلونة، فتحدث عن «إتقانه فن إدارة العلاقة بين المساحة والوقت». غوارديولا حرص دوماً على تذكير لاعبيه بذلك اليوم الذي بدأ فيه أنييستا التدريب مع برشلونة بقوله: «هل تذكرون ذلك اليوم، عندما لعبتم للمرة الأولى مع أنييستا». كان بيري، شقيق غوارديولا قد شجعه على مشاهدة أنييستا قبل ذلك بسنوات قليلة. وبعدما شاهده، قال لصديق له: «لقد رأيت شيئا مذهلاً». وفي ذلك اليوم، قال غوارديولا لتشافي جملته الشهيرة: «أنت ستشهد اعتزالي. أما هذا الصبي فسيشهد اعتزالنا جميعاً». الآن، وبعد 670 مباراة، يتهيأ أنييستا هو الآخر للاعتزال، لكنه مصمم على ما يبدو على أن يرحل بطريقته الخاصة.



0 تعليق

اترك تعليق